محمد حسين علي الصغير

155

تاريخ القرآن

ويرد على هذه الروايات ما يلي : أ - إننا قد رجحنا أن يكون القرآن مجموعا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإذا ثبت ذلك بطلت هذه الدّعاوى . ب - لو أن عليا وعمر ، كانا قد علما بأن هاتين سورتان ، فما يمنعهما من إلحاقهما بالمصحف ، وهما من القوة بحيث لا يستطيع أحد معارضتهما مجتمعين إطلاقا . ج - لو كان الإمام علي عليه السّلام يعلم هاتين السورتين ، فلم لم يشر بهما إلى أحد ذريته وشيعته لحفظهما من الضياع ، وذلك في عهد خلافته ، ولا رواية واحدة تدل على ذلك . د - إن السياق الجملي للسورتين المزعومتين ، لا يتناسب مع مناخ القرآن البلاغي ، ولا أسلوبه الإعجازي ، ولا لغته المتميزة ، فلغة القرآن « سبوح لها منها عليها شواهد ، ولغة هاتين السورتين الموهومتين لغة دعاء مجرد » « 1 » . 3 - نسب إلى عكرمة أنه قال : لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان ، فوجد حروفا من اللحن ، فقال : لا تغيروها ، فإن العرب ستغيرها ، أو قال ستعربها بألسنتها » « 2 » . ولا دلالة في هذا على التحريف إطلاقا ، وإذا صح ، ففيه دلالة على اشتباه الكتبة ، ولكن الأمر المشكل فيها هو لما ذا أمر عثمان بعدم تغييرها ، ولما ذا لا يكون هذا الأمر مخترعا لا سيما وأن الرواية منقطعة غير متصلة - لأن عكرمة هذا لم يسمع من عثمان شيئا بل لم يره كما يرى ذلك « 3 » 4 - روى ابن عباس عن عمر أنه قال : « إن اللّه عزّ وجلّ بعث محمدا بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، فرجم

--> ( 1 ) ظ : نص هاتين السورتين في : السيوطي ، الاتقان : 1 / 184 وما بعدها . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 183 . ( 3 ) ظ : الداني ، المقنع : 115 .